ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
203
المقتطف من أزاهر الطرف
المقتدر على اسمه : ظالم لا دين له ، ووجد السبيل إليه حامد / بن العباس الوزير . فسعى في اعتقاله ، فكتب إلى علي بن عيسى صاحب الأعمال الذي سعى في خلاصه بكل وجه حتى انتاشه من يديه . الصقر يصفر في الرياض وإنما * حبس الهزار لأنه يترنّم لو كنت أجهل ما علمت لسرّنى * جهلي كما قد ساءنى ما أعلم ا ، ب علي بن عيسى « 1 » : صاحب الدواوين للمقتدر ثم صار وزيرا . ولىّ عمل الأهواز أبا الحسن بن شدّاد ، فتريّض بأرز من ارتفاع الناحية حتى وقع فيه النار واحترق وكتب إلى ابن عيسى كتابا أقام فيه عذره عنده ، وسجّع في الكتاب سجعا زاد فيه فوقّع عليه : أنت تكتب فتجيد ، والأثر الحميد خير من الكلام السديد ، ضيّعت علينا أرزا حصلته ، وعوّلت بنا على كلام ألّفته ، وخطاب سمعته أوجب صرفك عما توليته ، فقال ابن شدّاد : ما صرفنى إلا السجع . ا ، ب أبو الحسن بن شداد « 2 » : المذكور جاوب ابن عيسى عن تلك المخاطبة فقال : وصل كتاب سيدنا . - أطال اللّه بقاءه - مشتملا على وصف وصرف ، فأما الوصف فهو منه مع محله من الصناعة نهاية الفخر والسعادة ، وأما الصرف للاعتذار بما جرى به المقدار ، فما جزاء من اعتذر من حال لا درك عليه فيها ان يصرف عن ولاية لا جناية منه عليها ، والاعتذار بلفظ الصواب أولى من الاحتجاج بسوء الخطاب . فوقع : قد ردّته البلاغة إلى الإرادة فليكتب بإقراره على العمل وإسعافه بالأمل إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) علي بن عيسى بن داود بن الجراح أبو الحسن الوزير . وزر للمقتدر مرتين . توفى عام 334 ه . انظر أخباره في معجم الأدباء 5 / 277 واعتاب الكتاب 186 ( 2 ) لم أجد ذكر له في المصادر التي يدي .